عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
90
كامل البهائي في السقيفة
وغرضهم من هذا الأمر المخالف للعقل والشرع تقديم أبي بكر الفاقد لكلّ خصلة حميدة ومزيّة مجيدة على عليّ وهو الأعلم والأشجع والأكمل والأكثر عملا والأشدّ خوضا في ميدان الجهاد ونصر دين اللّه « 1 » ومع ذلك قدّموه عليه على أنّه لا نسبة بينه وبين الإمامة ، ويلزم أن يكون رعيّة فصيّروه راعيا ، ومن له التقدّم جعلوه رعيّة ، ومنعوه من أجل مراتبه وهي الإمامة ، ولم يقبلوا أمره ونهيه ، وصيّروه تابعا للجهّال ، ومثلهم كمثل الذي أعطى المعلّم للمتعلّمين يعلّمونه ، والنبيّ جعله تابعا للموالي والعبيد ، وهذا شأن ينكره العقل ويقبّحه العقلاء « 2 » وقد استغاث فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام متظلّما وشكاهم إلى اللّه مستعديا فقال : اللهمّ إنّي أستعديك على قريش فإنّهم قطعوا رحمي واكفوا أثاثي وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تمنعه فاصبر مغموما أو مت متأسّفا . ومن عجيب أمرهم تمحّلهم الباطل في الاعتذار لتقديم المفضول على الفاضل ، قولهم : إنّ العاقدين خافوا أن يلي الفاضل عليهم فيرتدّ إلى الكفر قوم منهم لما في نفوسهم عليه من الأحقاد وما بينه وبينهم من الغائل والترات فوجب تأخيره وتقديم من دونه ليؤمن من وقوع هذه الحال وتسكن نفس من يخاف منهم الارتداد « 3 » .
--> ( 1 ) وجاء في كتاب التعجّب : « فصلّ في أغلاطهم في إمامة المفضول » : فمن عجيب أمر القائلين بإمامة المفضول . . . الخ ، وهو كلام نفيس جدّا أخذ منه المؤلّف بعض عباراته ومعناه وأضاف إليه كلاما دون مستواه ( ص 17 ) . ( 2 ) أخذ المؤلّف عبارة التعجّب الجزلة الحاوية للمعنى الدقيق فتصرّف فيها تصرّفا غير محمود حتّى مثال المعلّم والمتعلّمين فقد جاء عند الكراجكي هكذا : وما زلنا نسمع العامّة تقول : يأتي على الناس زمان يسلم فيه المعلّم إلى الصبيان ويسوق فيه البغل على الطحّان . . . الخ ( ص 18 ) . ( 3 ) التعجّب : 18 - 19 .